الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
179
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
تفسير : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي . . . الآية الثامنة قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 1 » . قيل : إنّ المراد من قوله : « فنسي » : النسيان الذي هو السهو ، لا الترك . وفي المجمع : ( قيل : معناه : فنسي من النسيان الذي هو السهو ، ولم نجد له عزماً على الذنب ؛ لأنّه أخطأ ولم يتعمّد ، عن ابن زيد وجماعة ) « 2 » . الّا أنّ الحقّ أنّ النسيان في الآية بمعنى الترك ؛ لأنّ النسيان إنّما يتحقّق في حالة الغفلة ، والحال أنّ القرآن صريحٌ في أنّه ترك ذلك في حال التوجّه والالتفات ، فانظر إلى قوله تعالى : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ « 3 » ، وبه فسّر الإمام ( ع ) كما في تفسير العيّاشي . فعليه يكون معنى قوله : « ولم نجد له عزماً » : أنّه لم يكن لديه عزم على الوفاء بالعهد ، فالنتيجة : أنّ الآية ليست من الآيات الدالّة على جواز النسيان على الأنبياء ( عليهم السلام ) .
--> ( 1 ) . طه : 115 . ( 2 ) . مجمع البيان : 7 - 8 : 52 . ( 3 ) . الأعراف : 20 .